السيد محمد حسين الطهراني
36
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
البعض خطأً إلى أرسطو . وقد تُرجمت كتب اليونان في الطبّ والفلسفة والهيئة والهندسة إلى العربيّة زمن الإمامَين الرضا والجواد عليهما السلام من قبل حُنين العباديّ ، وقد حرّر ثابت بن قُرَّة أُصول أقليدس ، وكان أوّل من هذّبه وحلّ مشكلاته ومعضلاته . وبالرغم من ترجمة هذه الكتب إلى العربيّة من قبل الخلفاء العبّاسيّين وبأمرهم ، ولكن لا يوجد هناك أيّ دليل على أنّ ذلك قد حصل من أجل معارضة الأئمّة عليهم السلام . ذلك أنّ الطبّ والفلسفة والهندسة وأمثالها من العلوم لا تخلو فقط من معارضة مدرسة أهل البيت ، بل إنّها كانت موافقة لها ، فالبرهان والمنطق يوضّحان بصورة أفضل الأقوال الحقّة لأئمّة الدين ، ولم يكن مدّعاهم خاطئاً ليخشوا ويقلقوا من المنطق والقياس . وكان جمع من تلامذة الإمام الصادق عليهالسلام ، أمثال محمّد بن النُّعمان المعروف بالأحْوَل ومؤمن الطاق وهِشام بن الحَكَم من أهل الجدل والبرهان ، والحاصل من دراسة حياة هشام بن الحكم على وجه خاصّ أنّه قد عرف الفلسفة ودرسها ؛ وكان هؤلاء يصرّون بتوظيف منطقهم وبرهانهم القويّ القويم على إشاعة مدرسة الولاية وإثبات حقّانيّتها . جمع صدر المتألهين بين العقل والشرع والشهود ولقد بقيت حكمة المشّائين وكتب أرسطو تدرّس بشكل مستمرّ في المدارس والمساجد حتى ألّف المعلم الثاني : الفارابي ، والشيخ الرئيس ابن سينا كتباً مستقلّة في الفلسفة ، وظهر علماء ، جيلًا بعد جيل وعصراً بعد عصر ، من أمثال ابن فَهد ، وابن مسكويه ، وابن رُشد ، والخواجة نصير الدين الطوسيّ ، « 1 » وميرفندرسك ، والميرداماد الذين أوضحوا وبينوا
--> ( 1 ) يلزم أن نورد هنا بالمناسبة المدح والثناء الذي ذكره الآية الإلهية في الأدب